قفصة التّونسية :: الفقرُ والبطالة يُشعلانِ فتيلَ الاحتجاجات بمدينةِ المظيلة المنجميّة ..

السّبب الذّي دفع أهالي معتمدية المظيلة إلى الاحتجاج وسخطهم من سياسات الممطالة التّي تنتهجها الحكومات المتعاقبة بعد ملحمة 14 جانفي .2020
وتعتبر معتمدية المظيلة إحدى مدن الحوض المنجمي المنتج للفسفاط الذّي اكتشفه الفرنسي ” فليب توماس” في أفريل من سنة 1885 وبعدها تم بعث شركة فسفاط قفصة في بداية أفريل 1897. ويعتبر الفسفاط أهم الثروات الطبيعية في تونس حيث تساهم شركة فسفاط قفصة بشكل كبير في الإقتصاد التونسي وينتج هذا القطاع سنويا حوالي 7 ملايين طن، منها مساهمة مدينة المظيلة ب 2 مليون طن. فهي ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني نظرا لوجود معمل كيميائي تونسي ينتج في ثلاثي الفسفاط الرفيع لتصدير خارج الوطن ونسبة ضعية جدا للسوق الوطني ينتج في مادّة الحامض الكبرتي والحامض الفسفوري.

concours tunisie

كنز تحت الأرض… وفقر فوقها

فرغم هذه الثروة الهائلة إلّا أنّ الوضع متردٍّ والأهالي يعيشون البؤس والحرمان من أبسط الضروريات الأساسية. ولعل الشّعار “الكد في المناجم والمال في العواصم” الذّي رفعه أهالي المظيلة إبان “انتفاضة الحوض المنجمي سنة 2008″، مازال يرفع لحدّ اليوم هو أبلغ دليل على استبداد السّلطة تجاه مطالبهم الأساسيّة.

مدينة منكوبة

يتواصل الإحتقان بمدينة “المظيلة المنجميذة ” نتيجة غياب مطالب مشروعة متّصلة بالتّنمية والتّي تجاهلتها
الحكومات المتعاقبة على مرِّ السنين والتّي تتمثّل في؛ معالجة ملفِّ التشغيل بالجهة وفق مقاربات تلبّي انتظارات المعطلين عن العمل والإسراع بإحداث المرافق العمومية ذات الصّلة بالحياة اليومية للمواطن، وكذلك الإسراع بتطوير المستشفى المحلّي بالمظيلة إلى مستشفى جهوي صنف ب، إضافة إلى وضع حدّ للتلوث الصّناعي من جرّاء افرازات المجمع الكيميائي التّونسي بالمظيلة. وكذلك توفير الماء الصالح للشراب الذّي يعرف انقطاعا مستمرا منذ سنوات وهو مايدفع الأهالي بالتزود بواسطة الصّهاريج.
فالمظيلة تعد حوالي 15300ساكن وغادرها حوالي النّصف في اتجاه السّاحل بحثا عن الشّغل. وترتفع بها نسبة البطالة خصوصا في صفوف أصحاب الشهائد العلمية حيث يبلغ عدد المعطلين أكثر من 1500 مجاز.

الإحتقان مستمر… و نيّة السّلطة لمحاكمات قضائية:


وتعيش منذ مدة مدينة المظيلة على واقع الإحتقان من أجل التشغيل والتنمية العادلة، والذّي كان للسّلط المحلية والجهوية السّبب الرّئيسي في تأجيجه جرّاء ممارساتها كسابقيها التّي تعتمد على سياسات التّسويف والمماطلة تجاه مطالب المحتجّين “شغل حرية كرامة وطنية”

وقد أخذت الاحتجاجات أشكالا مختلفة بدءا بالمسيرات والاعتصامات لتصل إلى اضرابات الجوع، حيث ينفذ منذ يوم 20 جانفي 2020 مجموعة من عمّال الحضائر بالمجمع الكيميائي التونسي 2 بالمظيلة اعتصامًا مفتوحًا مطالبين بتسوية وضعياتهم صلب المؤسسة تطبيقا للاتفاقات السابقة والتّي تنصّ على تسوية وضعياتهم المهنية ، علمًا وأنّهم حاولوا في الأيّام القليلة الفارطة القيام بعمليّة انتحار كحفر قبورهم والسّقوط من أعلى البناية بمقرّ اعتصامهم يأتي ذلك كحركة تصعيديّة بسبب تجاهل السّلطات لمطالبهم.

و من جهة أخرى تظاهر اليوم الثلاثاء 18 فيفري الجاري مجموعة من المعطّلين عن العمل والذين يعتصمون منذ قرابة الشهر حيث أغلقوا مفترق الطّرقات بإشعال الإطارات المطاطية احتجاجًا على أوضاعهم الاجتماعية وبعد أن تلقّوا استدعاءات أمنية للاستجواب.

وكانت تنسيقية المعطلين عن العمل قد أصدرت بيانا يوم 10 فيفري 2020 أعلنت فيه مواصلة الحراك وطالبت فيه بالاعلان الفوري عن النتيجة النهائية لمناظرة شركة فسفاظ قفصة والاعلان عن نتيجة شركة البيئة والغراسة وفتح مناظرات أخرى لشركة الفسفاط والمجمع الكيميائي بالمظيلة.

محاكمات المحتجين

و لم تتوقّف المحاكم بجهة قفصة عن الإشتغال لردع المئات من المحتجّين والمحتجّات من أبناء مدينة المظيلة والحوض المنجمي عموما، على خلفية مشاركتهم في الحراك الاجتماعي من أجل المطالبة بالشغل والحرية والكرامة الوطنية بتهمة تعطيل انتاج الفوسفاط.

تنديد حقوقي

وفي تصريحات خاصة قال ،الناشط الحقوقي، عضو الهيئة المديرة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان “فتحي تيتاي”
” لا بد من فتح باب الحوار بين السّلطة والنقابات والمجتمع المدني لحلّ مشاكل الجهة مندّدا بتوظيف القبضة الأمنية والقضائية للردّ عن الحراك الاجتماعي بالجهة.

وقد أصدرت الرّابطة التّونسية لحقوق الإنسان فرع قفصة يوم 15 فيفري 2020 مراسلة للاتحاد الجهوي للشغل بقفصة ( من أكبر المنظّمات النّقابية في تونس) حول بعث لجنة جهوية للدفاع عن استحقاقات ولاية قفصة وتفعيل الإتفاقيات المبرمة مع السّلطة بخصوص نصيب الجهة في التّنمية والتّي لم تفعّل منذ 15 ماي 2015.

متى نتخلص من نقمة الفسفاط

رغم مطالبة أهالي قفصة وكافة مكوّنات المجتمع المدني بإقرار نسبة من العائدات لفائدة الجهة لتمكينها من التنمية والتشغيل وبعث المؤسّسات الكبرى إلّا أنّ الحكومات المتعاقبة لم تستجب لهذا المطلب و ابقاء الجهة منكوبة بل إنّ جميع التّحركات الإحتجاجيّة المطالبة بهذا المطلب وقع تحريفها وقمعها و هو ماجعل إنتاج تحويل الفسفاط يتعطل أحيانا بأستمرار.
وتجدر الإشارة إلى أنّ التحركات الاحتجاجية بالمدن المنجمية الأخرلى ( الرّديف والمتلوي وأم العرائس) متواصلة منذ مدّة من أجل مطلب التّشغيل والتنمية العادلة.

تقرير – الهادي الزّعراوي: روائي وصحافي تونسي

Laisser un commentaire